السيد محمد الصدر
175
فقه الأخلاق
أشكو إليك حالي وهو لا يخفي عليك . أم كيف أترجم بمقالي وهو منك برز إليك . أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت إليك ، أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت ؟ إلهي ما ألطف بي مع عظيم جهلي . وما أرحمك بي مع قبيح فعلي . إلهي ما أقربك مني وأبعدني عنك ، وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك . إلهي علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلى في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء . إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك ، وكلما آيستني أوصافي أطعمتني منتك . إلهي من كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساويه مساوئ . ومن كانت حقائقه دعاوى فكيف لا تكون دعاوية دعاوى ؟ ! . إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالًا ولا لذي حال حالًا . إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالني عنها فضلك . إلهي إنك تعلم إني وإن لم تدم الطاعة مني فعلًا جزماً فقد دامت محبة وعزماً . إلهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف أعزم وأنت الآمر . إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار . فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك . كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك . أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك . عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً . إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية